ديوان السنة - قسم الطهارة
نعم، ورد الدعاءُ من وجه آخَرَ، أخرجه أحمد (١٧٨٢٩) عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ (ابن عُلَيَّة)، عن عَوْفٍ الأعرابي، قال: حدثني أبو القَمُوص زيد بنُ عليٍّ، قال: حدثني أحدُ الوَفْدِ الذين وَفَدُوا على رسول الله ﷺ من عبد القَيْس ... فذكر القصةَ، وفيها الدعاءُ لهم بنحو هذه الرواية.
ولكنَّ أبا القَمُوص لم يوثِّقْه إلا العِجْليُّ وابنُ حِبَّان، وسيأتي تخريجُ الحديث والكلامُ عليه مفصَّلًا في موضعه من الموسوعة إن شاء الله تعالى.
[تنبيه]:
قال ابن المُلَقِّن: "وذكر الماوَرْدي في ((حاويه)) حديث أبي خَيْرةَ هذا بلفظ: "كَانَ ﵇ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتَاكَ بِعَرَاجِينِ النَّخْلِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَاكَ بَمَا وَجَدَهُ" (البدر المنير ٢/ ٦٤). وتبِعه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٢٠)، وقال: "وهذا بهذا السياق لم أَرَهُ".
قلنا: وسياق الماوَرْدي في (الحاوي) لم يُرِدْ به نسبةَ هذا الكلامِ كلِّه إلى الحديث، إنما أراد فقط الفقرة الأولى: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانْ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ))، وهذا الذي ينبغي التنبيهُ عليه، وهو أن الذي في الحديث أنه أعطاهم السِّواكَ ليستاكوا به، وليس فيه أنه هو ﷺ كان يستاك به، نعني: أن الوارد في الحديث مِن قوله ﷺ، وليس من فعله.
وهذا سياق الماوَرْديِّ، قال ﵀: "فأمَّا ما يُستحب أن يستاك به، فهو: الأَراك؛ لرواية أبي خَيْرةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ))، فإنْ تعذَّر الأَراكُ، استاك بعراجِين النخل، فإن تعذَّر عليه استاك بما وَجَده. ويُختار أن يكون العودُ الذي يستاك به نَدِيًّا، ولا يكون يابسًا فيَجْرَح ... " (الحاوي ١/ ٨٦).
* * *