ديوان السنة - قسم الطهارة
وأبو إسحاق السَّبِيعي: أحد الثقات الأعلام، تُكُلِّم فيه؛ لاختلاطه وتدليسه، إلا أن رواية شُعبةَ عنه ترفَع ذلك كلَّه.
هذا فضلًا عما ورد عن ابن عباس في سنِّه حين وفاة النبي ﷺ بخلاف هاتين الروايتين.
فاختلف أهل العلم في الحُكم على هذه الروايات، بين مرجِّحٍ روايةً على أخرى، وبين حاكمٍ عليها جميعًا بالاضطراب، وبين جامعٍ بينها جميعًا؛
فممن رجَّح روايةَ أبي إسحاقَ:
* الإمام أحمدُ, كما تقدَّم.
* وقال إسماعيل بن إسحاقَ القاضي: "ورواية أبي إسحاقَ أقربُ إلى الصواب" (المستدرك عقب رقم ٦٢٧٦).
* وقال الحاكم- عَقِب رواية أبي إسحاق-: "هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو أَوْلى من سائر الاختلاف في سنِّه" (المستدرك ٦٤٢١).
* وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: "والصحيح: حديثُ أبي إسحاق، عن سعيد؛ لموافقته حديثَ الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن ابن عباس: ((جِئْتُ أَنَا عَلَى أَتَانٍ وَقَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ)) " (معرفة الصحابة ٣/ ١٧٠٣).
* وقال الخطيب البغدادي- بعد رواية أبي بِشْر-: "هكذا رواه أبو بِشْر عن سعيد بن جُبَير, وخالفه أبو إسحاق السَّبيعي ... "، فذكر روايةَ أبي إسحاقَ، ثم قال: "وهذا القول أصحُّ من الأول، والله أعلم" (الكفاية ١/ ٦٠,٥٩).
* وقال ابن كَثير - عَقِب روايةِ أبي إسحاقَ هذه-: "وهذا هو الأصح،