ديوان السنة - قسم الطهارة
ولا يقال: إن الإبْط قد يدخلُ في معاني الضَّبْع، كما أشرنا إلى ذلك في اللغة، فهي مجردُ روايةٍ بالمعنى؛ لأن الضَّبْعَ أعمُّ من الإبْط.
ولهذا قال الألبانيُّ: "شاذٌّ بلفظ: ((الضَّبْع)) "، ثم ذكر سندَه، وقال: "وهذا إسنادٌ جيد، لكن عبد الرحمن بن إسحاقَ- وهو الذي يقال له: عَبَّاد المَدَني- وإن كان صدوقًا ومن رجال مسلم؛ فقد ضعَّفه بعضُهم، وقال البخاريُّ: "ليس ممن يُعتمَدُ على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض". وهذا من دقيق علم البخاريِّ ونقْدِه ﵀. وإذا عرفْتَ هذا؛ سَهُلَ عليك أن تتبيَّنَ صوابَ حُكْمِنا على هذه اللفظة ((الضَّبْع)) بالشذوذ؛ وذلك لأمرين اثنين:
الأول: أنه خالف جبلَ الحفظ، وهو الإمام مالك، فقد رواه في "الموطأ" إلا أنه قال: ((وَنَتْفُ الْإِبْطِ))، وهو المحفوظ، ويؤيِّدُه:
الثاني: أن الحديث رواه الإمام الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة ... مرفوعًا باللفظ المحفوظ، وسائرُه مِثلُه. أخرجه الشيخان وغيرُهما" (السلسلة الضعيفة ٦٣٥٠). ولم يتعرَّضْ ﵀ للمخالفة في السند.