ديوان السنة - قسم الطهارة
أمن الرشاش، فبأيهما حصل وجب.
وأما النهي عن البول قائمًا فلم يصح فيه حديث" (الصحيحة ١/ ٣٩٣).
وقال ابن حبان: "هذا خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أنه مضاد لخبر حذيفة الذي ذكرناه، ليس كذلك؛ لأن حذيفة رأى المصطفى ﷺ يبول قائمًا عند سباطة قوم خلف حائط، وهي في ناحية المدينة، وقد أبنا السبب في فعله ذلك، وعائشة لم تكن معه في ذلك الوقت، إنما كانت تراه في البيوت يبول قاعدًا، فحكت ما رأت، وأخبر حذيفة بما عاين، وقول عائشة (فكذبه)، أرادت: فخطئه، إذ العرب تسمي الخطأ كذبا" (الصحيح ٤/ ٢٧٩).
قلنا: وإنما نفت عائشة ﵂ أَنْ يكون النبي ﷺ بال قائمًا حسب علمها، ولم تكن مصاحبة للرسول ﷺ في كل أحيانه، ولا في كل أسفاره، والصحابة رضوان اللَّه عليهم رووا ما رأوا، والمثبت مقدم على النافي.
وقال الطحاوي: "ففي هذا الحديث ما يدل على ما دفعت به عائشة رواية رؤية من رأى رسول الله ﷺ يبول قائمًا وإنما رؤيتها إياه يبول جالسًا فليس في هذا الحديث عندنا دليل على ذلك؛ لأنه قد يجوز أَنْ يبول جالسًا في وقت ويبول قائمًا في وقت آخر فلم تحك عن النبي ﷺ في هذا شيئًا يدل على كراهية البول قائمًا وقد روى عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه بال قائمًا" (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٠٤٥، ٢٥٥٩٦، ٢٥٧٨٧ "واللفظ له" / ك ٦٥٧، ٦٧٢ / عه ٥٧٦ / حق ١٥٧٠ / طح (٤/ ٢٦٧) ٦٨٠٥، ٦٨٠٦ /