ديوان السنة - قسم الطهارة
الباري ١/ ٣٣٠).
ثانيا: قال النووي: "وأما بوله ﷺ في السباطة التي بقرب الدور مع أَنَّ المعروف من عادته ﷺ التباعد في المذهب فقد ذكر القاضي عياض ﵁ أَنَّ سببه أنه ﷺ كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة بقربه ليستره عن الناس وهذا الذي قاله القاضي حسن ظاهر والله أعلم" (شرح مسلم ٣/ ١٦٦).
وقال الحافظ ابن حجر: "قيل: لأن السباطة رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل منه شيء.
وقيل: إنما بال قائمًا لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك لكونه قريبًا من الديار، ويؤيده ما رواه عبد الرازق عن عمر ﵁ قال: «البول قائمًا أحصن للدبر»، وقيل: السبب في ذلك ما رُوِي عن الشافعي وأحمد أَنَّ العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به، وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال: «إنما بال رسول الله ﷺ قائمًا لجرح كان في مأبضه» (١)، وهو باطن الركبة، ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي.
والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود، والله أعلم" (الفتح ١/ ٣٣٠).