Skip to content

ديوان السنة - قسم الطهارة كتاب قضاء الحاجة ٧٩ - باب ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Printed page ٦/ ١٤٩

الأئمة المعروفين والموثوق بتوثيقهم، ولو سلمنا جدلًا أَنَّ توثيق ابن حبان المتقدم مما يعتد به فهل من المعقول أَنْ ترجح رواية من وثقه هو وحده، وجهله آخرون، على رواية من وثقه الجماعة من الأئمة، واحتج به الشيخان؟ ! "، ثم زاد علة أخرى وهي النكارة في المتن، وقال مبينًا إياها: "من المعلوم أَنَّ النبي ﷺ كان نهى أصحابه عن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط نهيًا عامًا لم يقيده بالصحراء، فإذا رُوِي في حديث ما كهذا الذي نحن في صدد الكلام عليه أَنَّ الصحابة كرهو استقبال القبلة، فما يكون ذلك منهم إِلَّا اتباعًا لرسول الله ﷺ اتباعًا يستحقون عليه الأجر والمثوبة، ... فلا يعقل أَنْ ينكر النبي ﷺ على أصحابه طاعتهم إياه فيما كان نهاهم عنه، كيف وهو المعروف بتلطفه مع أصحابه في تأديبهم وتعليمهم، ... وأما في هذا الحديث فهو ينكر عليهم أشد الإنكار عملهم، وما هو؟ كراهيتهم لاستقبال القبلة، التي كانوا تلقوها عنه ﷺ، فهل يتفق هذا الإنكار مع هديه ﷺ في التلطف في الإنكار؟ كلا ثم كلا، ... "، ثم قال: "واعلم أَنَّ كلامنا هذا إنما هو قائم على أساس ما ذهب إليه بعض العلماء من الاستدلال بالحديث على نسخ النهي عن استقبال القبلة، وأما على افتراض أنه كان قبل النهي عن استقبال القبلة فلا يرد الاستنكار المذكور، وعليه حمل ابن حزم الحديث على فرض صحته ... ،

لكن يرد على هذا الافتراض أنه يبعد أَنْ يكره الصحابة شيئًا دون توقيف من رسول الله ﷺ لهم، وافتراض ثبوت ذلك عنهم فيه إساءة الظن بهم وأنهم يشرعون بآرائهم، وهذا ما لا يجوز أَنْ نظنه بهم، ولذلك فالحديث كيف ما أول، فهو منكر عندي. والله أعلم" (السلسة الضعيفة ٩٤٧).