ديوان السنة - قسم الطهارة
وأنكره النسائي أيضًا بقوله عقب الحديث: ((روى هذا الحديث غير واحد، لم يَذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي)) (الصغرى عقب رقم ٢٢١).
لكن يبدو أن النسائي ﵀ يَحمل على ابن أبي عدي. والحمل على شيخه محمد بن عمرو أَوْلى.
ولذا قال الطحاوي عن الحديث: ((فاسد الإسناد، لم يروه إلا ابن عمرو، وقد أنكروه عليه)) (البدر المنير ٣/ ١١٧).
وقال ابن رجب: ((قيل: إنه وَهِم منه ... والمحفوظ عن الزهري في هذا الحديث ما رواه عنه أصحابه الحفاظ، وليس فيه شيء من ذلك)) (الفتح ٢/ ١٧٠).
وحديث الزهري الذي رواه أصحابه الحفاظ إنما هو في قصة أم حبيبة لا فاطمة، وهذا أمر ثانٍ يدل على نكارة حديث ابن عمرو عن الزهري.
الثانية: المخالفة:
وذلك لأنه ذكر في الحديث أن النبي ﷺ أحال فاطمة على لون الدم، فقال: ((إِنَّ دَمَ الحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ ... )).
والمحفوظ في الحديث من رواية هشام بن عروة وغيره- أنه ﷺ أحالها على أيام العادة، فقال لها: ((إِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ))، - زاد في رواية عند البخاري وغيره: ((قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا)) - قال: ((وَإِذَا أَدْبَرَتْ -وفي رواية عند البخاري وغيره: ((إِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا)) -، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي)).
وبهذه العلة أعله الطحاوي في (المشكل ٧/ ١٥٩).