ديوان السنة - قسم الطهارة
ولذا عدَّه بعضُهم في التابعين، قال البيهقيُّ: "طارقٌ من خيارِ التابعين وممن رَأى النبيَّ ﷺ وإن لم يسمعْ منه" (السنن الكبرى ٦/ ٢٥٧).
ولذا قال ابنُ رجبٍ: "خرَّجه النسائيُّ، وهو مرسلٌ" (فتح الباري ٢/ ٢٨٥).
ومع ذلك قال ابنُ حزمٍ: "هذا خبرٌ صحيحٌ، والمخارق ثقة: تابع، وطارق صاحب، صحيح الصحبة مشهور، والخبر به نقول" (المحلى ٢/ ١٤٥). وأقرَّه مغلطاي (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٣)، والشيخُ أحمد شاكر.
وتبعه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: "المخارقُ بنُ عبدِ اللهِ تابعيٌّ ثقةٌ، وطارقٌ مشهورُ الصحبةِ ﵁، قال أبو عمرَ ابنُ عبدِ البرِّ: طارق بن شهاب أدركَ النبيَّ ﷺ، وذكر بأسانيد صحاح إلى طارق: ((رأيتُ النبيَّ ﵇) " (الأحكام الكبرى ١/ ٥٤٥).
وقال الألبانيُّ: "صحيحُ الإسنادِ" (صحيح سنن النسائي ٢٢٣).
قلنا: نعم، طارق صحابيٌّ ثبتتْ له الصحبةُ برؤيته النبي ﷺ، ولكن هل رِوَايتُه عن النبيِّ ﷺ تكونُ من قبيلِ إرسالِ الصحابةِ فيصير حجة، أم لا؟
قال صدرُ الدينِ المناويُّ: "مرسلُ الصحابيِّ إنما يكون حجة إذا ثبتْ سماعُه من النبيِّ ﷺ في الجملةِ، أما إذا لم يسمعْ ففي كونه حجة نظر" (كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح ١/ ٥٠٥).
والذي ذهبَ إليه الصدرُ المُناويُّ هو الذي رَجَّحَهُ المحققون فيما نقله عنهم ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ٧/ ٣، ٤)، وكذا في (النكت على ابن الصلاح)؛ حيثُ قال في الصحابي الصغير: "لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حَدِّ الصحبةِ- أن يكون ما يرويه عن النبي ﷺ لا يُعَدُّ مرسلًا؟