ديوان السنة - قسم الطهارة
قال الخطابيُّ: "لم يختلفْ أحدٌ من أهل العلم أنه لا يلزمُ المتيمم أن يمسحَ بالترابِ ما وراء المرفقين" (معالم السنن ١/ ٩٩).
وقال ابنُ بطَّالٍ: "وأما التيمم إلى المناكب، فالأمةُ في جميعِ الأمصارِ على خلافِهِ" (شرح صحيح البخارى ١/ ٤٨٠).
ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: "أكثرُ الآثارِ المرفوعة عن عمَّارٍ في هذا الحديث إنما فيها ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ واليدينِ، وكلُّ ما يُروى في هذا البابِ عن عمَّارٍ فمضطربٌ مختلفٌ فيه" (التمهيد ١٩/ ٢٨٧).
بل كان عمار بعد وفاة النبي ﷺ يفتي بما رواه في الاقتصار على الوجه والكفَّين.
قال ابنُ حَجرٍ ﵀: "ومما يقوِّي رواية (الصحيحين) في الاقتصارِ على الوجهِ والكفَّينِ كون عمار كان يُفْتي بعد النبيِّ ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرفُ بالمرادِ به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد" (فتح الباري ١/ ٤٤٥).
قلنا: ولهذا استنكرَ هذا الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم على الزهريِّ، بل الزهريُّ نفسُه كان ينكرُ عملَ الناسِ به، فكان يقول: "لا يعتبر الناس بهذا. أو: لا يغتر الناسُ بهذا" (سنن أبي داود ١/ ٨٧)، و (مسند أحمد ٣٠/ ٢٦٠).
وكان سفيانُ بنُ عيينةَ يقول: "لا يؤخذُ بهذا" (المستخرج للطوسي ١/ ٣٨٥).
وقال الحميديُّ: "سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطانَ يسألُ سفيانَ -يعني ابنَ عُيينةَ- عن هذا الحديث: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب؟ فقال سفيانُ: حضرتُ إسماعيل بنَ أمية أَتَى الزهريَّ، فقال: يا أبا بكر، إن الناسَ