ديوان السنة - قسم الطهارة
ولا اعتداد بمن خالفه الناس" (شرح صحيح البخارى لابن بطال ١/ ٤٦٧).
فتعقب جماعةٌ من أهلِ العلمِ التمثيلَ بذلك لعدم استقامته، فقال الزركشيُّ: "روايةُ أبي مالكٍ أخرجها مسلم في (صحيحه) عنه عن رِبْعيٍّ عن حُذيفةَ فإن أرادَ المصنِّفُ تفرد سعدِ بنِ طارقٍ من جهةِ حذيفةَ، فليس كذلك؛ فقد رَوى أحمدُ في (مسنده) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ عن محمدِ بنِ عليٍّ، أنه سمعَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه يقولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((جُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا))، وعبدُ اللهِ مختلفٌ فِيه في تعارض الإرسالِ والوصلِ أن الزيادةَ مع مَن وَصَلَ غير مُسَلَّمٍ لما سبقَ قريبًا" (النكت على ابن الصلاح للزركشي ٢/ ١٩٥).
وقال الحافظُ ﵀: "وهذا التمثيلُ ليس بمستقيمٍ -أيضًا-؛ لأن أبا مالكٍ قد تفرَّدَ بجملةِ الحديثِ عن رِبْعيِّ بنِ حِراشٍ ﵁، كما تفرَّدَ برواية جملته ربعي عن حذيفة ﵁.
فإن أرادَ أن لفظةَ ((تُرْبَتُهَا)) زائدةٌ في هذا الحديثِ على باقي الأحاديثِ في الجملةِ، فإنه يردُ عليه أنها في حديثِ عليٍّ رضي الله تعالى عنه -أيضًا- كما نبَّه عليه شيخُنَا. وإن أرادَ أنَّ أبا مالكٍ تفرَّدَ بها، وأن رفقته، عن ربعي ﵁ لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه، فليس بصحيحٍ" (النكت ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١).
قلنا: قد أحسنَ الحافظُ في الرد، غير أنه ﵀ عليه مؤاخذتان:
الأولى: قوله: "لأنَّ أبا مالكٍ قد تفرَّدَ بجملةِ الحديثِ عن ربعيٍّ" فهذا غيرُ صحيحٍ، فقد رَوى الحديثَ عن ربعيٍّ -غير أبي مالك- اثنان:
الأول: نُعيمُ بنُ أبي هندٍ كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٩٩) ولكن