Skip to content

ديوان السنة - قسم الطهارة كتاب الغسل وآدابه باب غسل الكافر إذا أسلم

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Printed page ٢٣/ ٤٩٠

الأَمْرُ الرابعُ: أن هذه الروايةَ تخالفُ في لفظها ما رواه الليث بن سعد وهو أوثقُ الناسِ في سعيدٍ المقبري، وعبدُ الحميدِ بنُ جَعْفَرٍ وغيرُهُما، وذلك أنَّ المحفوظَ في متنه: ((أنَّ ثُمَامَةَ ﵁ قَدْ ذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ))، ولَفْظُهُ هنا: ((أَنَّهُ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ))، وزَادَ: ((وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)).

أما ما ذَهَبَ إليه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١/ ٤٧٥)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٦٥)، من تصحيحِ الحديثِ، فغيرُ سديدٍ وكأنهما لم يَنْظُرَا إلى المخالفةِ في متنه، ولم يَتَعَرَّضَا لكلامِ ابنِ معين في روايةِ عبدِ الرزاقِ، عن عبيدِ اللهِ العُمَريِّ.

والصوابُ كما في (الصحيحين) وغيرِهِما: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْلَقَ سَرَاحَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَعْلَنَ إِسْلَامَهُ))، كذا رواه الليثُ بنُ سعدٍ وغيرُهُ عن سعيدٍ المقبريِّ، وكذا خَرَّجَهُ الشيخان من طريقِ الليثِ.

وحاولَ البيهقيُّ أن يَجمعَ بيْنَ الروايتينِ فقالَ: ((يُحتملُ أن يكونَ أَسْلَمَ عندَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، وَدَخَلَ المسْجِدَ فَأَظْهَرَ الشَّهَادَةَ ثَانيًا، جمعًا بَيْنَ الرِّوايتينِ)).

وبنحوه قالَ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، وزاد: ((وليسَ تركُ الأَمْرِ بالغُسْلِ في هذه الروايةِ مُعَارِضًا للأَمْرِ به في الروايةِ الأُخْرَى على ما عُرِفَ من قبولِ الزيادةِ)) (الإمام ٣/ ٣٩).

وقال ابنُ الملقنِ نحوه في (البدر المنير ٤/ ٦٦٥، ٦٦٨).

وهذا الجمعُ -عَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَكَلُّفٍ- لا يساعدهم عليه سياقُ الحديثِ في (الصحيحين)، لَا سيَّما وقد رواه أحمدُ كما سبقَ بلفظِ: ((فَبَدَا لَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَطْلَقَهُ، وَقَذَفَ اللهُ ﷿ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِئْرِ الْأَنْصَارِ فَغَسَّلُوهُ فَأَسْلَمَ)).

لذلك قال ابنُ عبدِ الهادي: ((وفي (الصَّحيحينِ) أنه اغْتَسَلَ، وليسَ فيه أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ له بذلك)) (تنقيح التحقيق ١/ ٣٥٦)، و (المحرر صـ ١٣٥).

وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وأصلُهُ في (الصحيحين) لكن عندهما أنه اغْتَسَلَ، وليس فيهما أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بذلك)) (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٦).