ديوان السنة - قسم الطهارة
أمُّ سُلَيمٍ إلى رسولِ الله ﷺ فقالتْ له وعائشةُ عندَه ... فذَكر نحوَه. وكذا أشارَ البَزَّارُ - عَقِبَ الحديث- إلى تقويةِ روايةِ الزُّهْريِّ.
ومنهم مَن صحَّحَ الروايتين وجمَع بينهما، كمحمدِ بنِ يحيى الذُّهْليِّ -فيما نقله عنه ابنُ عبدِ البرِّ-، والدَّارَقُطْنيُّ، والنَّوَويُّ -ووافقه ابنُ حَجَر والعظيم آبادي-، والألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٤٣٧).
قال البَزَّارُ - عَقِبَ الحديثِ-: "وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ واحدٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂. وخالفَ فيه هشامُ بنُ عُروةَ؛ فرواه، عن أبيه، عن زينبَ، عن أمِّ سلَمةَ، عن النبي ﷺ".
وقال الدَّارَقُطْنيُّ -بعد ذِكرِه للخلافِ المتقدِّمِ على عُروةَ-: "والصحيحُ عنِ الزُّهْريِّ: قولُ مَن قال: عن عُروةَ، عن عائشةَ. والصحيحُ عن هشامِ بنِ عُروةَ: قولُ مَن قالَ: عن أبيه، عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ؛ لضبطهم، وجلالتِهم، واتِّفاقِهم. ويُشبِه أن يكون عُروةُ حَفِظَ هذا الحديثَ عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ، وحَفِظه أيضًا عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ، عن النبيِّ ﷺ، فأَدْلَى إلى الزُّهْري حديثَه عن عائشةَ، وأَدْلَى إلى هشام بن عُروةَ حديثَه عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ ... " (علل الدارقطني ٣٤٨٣).
قال ابنُ حَجَر: "قال النَّوَويُّ في (شرح مسلم): يحتمل أن تكون عائشةُ وأمُّ سلَمةَ جميعًا أنكَرتَا على أمِّ سُلَيم. وهو جمْعٌ حسَنٌ؛ لأنه لا يمتنعُ حضورُ أمِّ سلَمةَ وعائشةَ عند النبيِّ ﷺ في مجلسٍ واحدٍ. وقال في (شرح المهذب): يجمع بين الروايات بأن أنسًا وعائشةَ وأمَّ سلَمةَ حضَروا القِصة" (فتح الباري ١/ ٣٨٨).
وقال العظيم أبادي -بعد ذِكرِه لاستحسان الحافظ لقولِ النَّوَويِّ في الجمعِ