ديوان السنة - قسم الطهارة
٢٥٩٤ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ ﵁ عَنْ إِسْلَامِهِ، قَالَ: ((خَرَجْتُ بَعْدَ إِسْلَامِ حَمْزَةَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِذَا فُلَانُ ابنُ فُلَانٍ المَخْزُومِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَرَغِبْتَ عَنْ دِينِ آبَائِكَ وَاتَّبَعْتَ دِينَ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ عَلَيْكَ حَقًّا مِنِّي. قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ وَخَتَنُكَ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُ البَابَ مُغْلَقًا، وَسَمِعْتُ هَمْهَمَةً. قَالَ: فَفُتِحَ لِيَ البَابُ فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَسْمَعُهُ عِنْدَكُمْ؟ قَالُوا: مَا سَمِعْتَ شَيْئًا. فَمَا زَالَ الكَلَامُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، حَتَّى أَخَذْتُ بِرَأْسِ خَتَنِي فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً فَأَدْمَيْتُهُ، فَقَامَتْ إِلَيَّ أُخْتِي فَأَخَذَتْ بِرَأْسِي، فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ. قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حِينَ رَأَيْتُ الدِّمَاءَ، فَجَلَسْتُ، وَقُلْتُ: أَرُونِي هَذَا الكِتَابَ. فَقَالَتْ أُخْتِي: إِنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونِ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقُمْ فَاغْتَسِلْ.
قَالَ: فَقُمْتُ فَاغْتَسَلْتُ، وَجِئْتُ فَجَلَسْتُ، فَأَخْرَجُوا إِلَيَّ صَحِيفَةً فِيهَا: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قُلْتُ: أَسْمَاءٌ طَاهِرَةٌ طَيِّبَةٌ: ﴿طَهَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، فَتَعَظَّمَتْ فِي صَدْرِي، وَقُلْتُ: مِنْ هَذَا فَرَّتْ قُرَيْشٌ؟ ثُمَّ شُرِحَ صَدْرِي لِلْإِسْلَامٍ، فَقُلْتُ: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. قَالَ: فَمَا فِي الأَرْضِ نَسَمَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَتْ: عَلَيْكَ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لَا تَهْجُهْ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَإِنَّهُ فِي دَارِ أَرْقَمَ بنِ أَبِي الأَرْقَمِ فِي دَارٍ عِنْدَ الصَّفَا، فَأَتَيْتُ الدَّارَ فَأَسْلَمْتُ)) الحَدِيثَ بِطُولِهِ.