ديوان السنة - قسم الطهارة
وإسنادُهُ منقطعٌ، وضَعَّفَهُ البييهقيُّ، وقال البخاريُّ: حديثٌ لا يَصِحُّ"اهـ.
قلنا: وهذا النقلُ عنِ البخاريِّ والبيهقيِّ لا يَصحُّ؛ فلم نقفْ عليه في مَظَانِّهِ، ولا نقله عنهما غيرُ الحافظِ، والذي يبدو أن هناكَ تداخلٌ في الكلامِ -لعلَّه من النُّسَّاخِ-، فهذا كلامهما على حديثِ خُزيمةَ بنِ ثَابتٍ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وقد ذَكَرَهُ الحافظُ قبلَ حديثِ ثَوبَانَ هذا، والله أعلم.
الثاني:
جاء في (جامع التحصيل صـ ١٥٣) -وتبعه صاحبُ (تحفة التحصيل صـ ٤٦) -:
أن ثورَ بنَ يزيدَ روى عن رَاشدِ بنِ سَعدٍ، عن مالكِ بنِ يُخامِرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ يَقْتُلُ القَمْلَ وَالبَراغِيثَ في الصَّلَاةِ». وقال العلائيُّ بإثرِهِ: "قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: ثَورٌ لم يسمعْ من رَاشدٍ شيئًا".اهـ.
وهذا النقلُ يبدو أن فيه وهمًا؛ فلم نجدْ هذا النقلَ عند غيرِ العلائيِّ ﵀، وأثرُ معاذٍ المذكور، رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٧٥٦٠): عن وكيعٍ، قال: حدثنا ثور الشاميُّ، عن راشدِ بنِ سعدٍ، عن مالكِ بنِ يُخامر، قال ثور مرة: راشد بن سعد، أو غيره.
فلعلَّ الصواب في كلامِ أحمدَ: لم يسمعه من راشدٍ، يعني: هذا الأثر بعينه، وليس مطلقًا، وإلا فثور مشهور بالرواية عن راشد بن سعد، وقد صَرَّحَ بالسماعِ منه في غيرِ ما حديثٍ، منها ما رواه أحمدُ -نفسُهُ- في (المسند ١٩٠٧٥) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، قال: حدثنا راشد بن سعد ... الحديث.
فهل يَشُكُّ أحمدُ في سماعِهِ منه، بعد روايتِهِ ذلك عن شيخِهِ الحافظِ الثبتِ