ديوان السنة - قسم الطهارة
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) -وعنه مسلمٌ في (التمييز)، وابنُ ماجه-: عن زيد بن الحباب، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ... به.
وكذا رواه الترمذيُّ في (العلل)، وابنُ ماجه أيضًا، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهُم: من طُرُقٍ عن زيد بن الحباب ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، قال أبو زرعة: "واهي الحديث، حَدَّثَ عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمس مائة حديث لأفسدتها" (سؤالات البرذعي ٤٦٠).
وقال الترمذيُّ: ((سألتُ محمدًا (يعني: البخاريَّ) عن هذا الحديثِ، فقال: "عمرُ بنُ أَبي خَثْعَمٍ منكرُ الحديثِ، ذاهبٌ"، وضَعَّفَ حديثَ أبي هريرةَ في المسحِ)) (علل الترمذي ٦١).
وقال مسلمُ بنُ الحجاجِ: "هذه الروايةُ في المسحِ عن أبي هريرةَ ليستْ بمحفوظةٍ؛ وذلك أن أبا هريرة لم يحفظِ المسحَ عنِ النبيِّ ﷺ لثبوتِ الروايةِ عنه بإنكارِهِ المسحَ على الخُفَّينِ".
ثم ذكرَ بسندٍ صحيحٍ عن أبي زرعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ، قال: "سَألتُ أَبا هُرَيرَةَ عنِ المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: فَدَخَلَ أَبو هُرَيرَةَ دَارَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ فَبَالَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَخَلَعَ خُفَّيهِ، وقال: «مَا أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى جُلُودِ البَقَرِ وَالغَنَمِ».
ثم قال: "فقد صحَّ بروايةِ أبي زرعةَ ... ، عن أبي هريرةَ إنكاره المسح على الخُفَّينِ، ولو كان قد حفظَ المسحَ عنِ النبيِّ ﷺ، كان أجدر الناسِ وأولاهم للزومه والتدين به، فلمَّا أَنْكَرَهُ ... بَانَ ذلك أنه غيرُ حَافظٍ المسح