ديوان السنة - قسم الطهارة
٢٣٦٣ - حَدِيثُ خَوَّاتِ بنِ جُبَيْرٍ:
◼ عَنْ خَوَّاتِ بنِ جُبَيْرٍ، ﵁ قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الخَوْفِ ... )) الحَدِيثَ، وَفِيهِ: ((وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَصَابَ فِي مَحَالِّهِمْ نِسْوَةً، وَكَانَ فِي السَّبْيِ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ، وَكَانَ زَوْجُهَا يُحِبُّهَا.
فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى المَدِينَةِ، حَلَفَ زَوْجُهَا لَيَطْلُبَنَّ مُحَمَّدًا، أَوْ لَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ حَتَّى يُصِيبَ مُحَمَّدًا، أَوْ يُهْرِقُ فِيهِمْ دَمًا، أَوْ يُخَلِّصَ صَاحِبَتَهُ! !
فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرِهِ عَشِيَّةَ ذَاتِ رِيحٍ، فَنَزَلَ فِي شِعْبٍ، اسْتَقبَلَهُ فَقَالَ: ((مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؟ )) فَقَامَ رَجُلَانِ -عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، وَعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ- فَقَالَا: نَحنُ يَا رَسُولَ اللهِ نَكْلَؤُكَ.
وَجَعَلَتِ الرِّيحُ لَا تَسْكُنُ، وَجَلَسَ الرَّجُلَانِ عَلَى فَمِ الشِّعْبِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَ؟ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ؟ قَالَ: اكْفِنِي أَوَّلَهُ.
فَنَامَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، وَقَامَ عَبَّادٌ يُصَلِّي.
وَأَقْبَلَ عَدُوُّ اللهِ يَطْلُبُ غِرَّةً، وَقَدْ سَكَنَتِ الرِّيحُ، فَلَمَّا رَأَى سَوَادَهُ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ يَعْلَمُ اللهُ إِنَّ هَذَا لَرَبِئَةُ (١) القَوْمِ! ! فَعَرقَ لَهُ سَهمًا فَوَضَعَهُ فِيهِ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرَ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ الثَّالِثَةَ فَوَضَعَهُ بِهِ. فَلَمَّا غَلَبَهُ الدَّمُ، رَكَعَ وَسَجَدَ.
ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اجْلِسْ فَقَدْ أُتِيتُ! ! فَجَلَسَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ فَلَمَّا رَأَى الأَعْرَابِيُّ أَنَّ عَمَّارًا قَدْ قَامَ عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذرُوا بِهِ، فَهَرَبَ.