Skip to content

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3

دبيان الدبيان

Printed page ٢/ ١٧٨

توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر.

ولفظ مسلم: (إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر) (١).

وأحاديث الأمر بالاستنشاق، هي دليل على وجوب الاستنشاق صراحة والمضمضة ضمنًا، لأنهما كالعضو الواحد، فإيجاب أحدهما إيجاب للآخر، ألا ترى أنه لا يفصل بين المضمضة والاستنشاق، ومن عادة الأعضاء المستقلة في الوضوء ألا ينتقل إلى عضو حتى يفرغ من العضو الذي قبله، بخلاف المضمضة والاستنشاق فإنه يمضمض ثم يستنشق ثم يرجع إلى المضمضة فالاستنشاق وهكذا، فهذا يدل على أنهما في حكم العضو الواحد، فالأمر بأحدهما أمر بالآخر.

(٢٠٤ - ٥٨) كما استدلوا بحديث رواه أبو داود (٢)، عن لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق -أو في وفد بني المنتفق- إلى رسول الله ﷺ قال:

فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.

الشاهد من هذا الحديث قوله: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا).

وفي رواية لأبي داود، وزاد فيه: (إذا توضأت فمضمض) (٣).

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الاستنشاق واجب دون المضمضة،

قال ابن المنذر: «والذي به نقول: إيجاب الاستنشاق خاصة دون المضمضة، لثبوت الأخبار عن النبي ﷺ أنه أمر بالاستنشاق، ولا نعلم في شيء من الأخبار أنه أمر بالمضمضة» (٤).