موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
ودعاء إلا الطواف، دخل في ذلك قراءة القرآن، ومنع الحائض من قراءة القرآن إن كان لكونه ذكرًا فلا فرق بينه وبين ما ذكر، وإن كان المنع تعبدًا، فيحتاج إلى دليل خاص، ولا دليل (١).
والذي يظهر لي أن الحديث ليس فيه دليل؛ لأن الطواف استثني من أفعال المناسك، فحين قال لها ﷺ: (افعلي ما يفعل الحاج) دخل فيه جميع أفعال المناسك من الرمي، والوقوف، والسعي، والمبيت. وقوله ﷺ (غير ألا تطوفي في البيت) فأخرج من أفعال المناسك الطواف، وبقي ما عداه. وليست قراءة القرآن من أفعال المناسك الخاصة، حتى تدخل في عموم: (افعلي ما يفعل الحاج)، ويؤكد هذا أن من أفعال الحج الصلاة، فهل يقال بجواز الصلاة للحائض؛ لأنه لم يستثن إلا الطوف.
الدليل الرابع:
إذا كان الجنب على الصحيح لا يمنع من قراءة القرآن، وهو حدث أكبر لم تمنع الحائض من باب أولى؛ لأن الجنابة من كسب العبد، ويملك رفعها، والحيض ليس من كسب المرأة، ولا تملك رفعه، وقد يطول بها، وقد تتعرض لنسيان ما حفظت، وإليك الأحاديث الدالة على جواز قراءة القرآن للجنب
(١٧٥٥ - ٢١٦) ما رواه مسلم من طريق البهي، عن عروة،
عن عائشة، ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (٢).
وجه الاستدلال:
قولها ﵂: (يذكر الله على كل أحيانه).
قال ابن حجر: «والذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف» (٣).