Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٧٩

قال أبو عبد الله السامرِّي (١): «كلُّ من صلَّى في سترة [ص ٧٩] يحرم عليه لبسُها، ولا سترة عليه غيرها، كُرِه له ذلك. وهل تبطل صلاته؟ على روايتين. وذلك مثل المغصوب وما اشتُري بعين مال الحرام في حقِّ الرجال والنساء، ومثل الحرير وما غالبُه الحرير وما نُسِج بالذهب ونحو ذلك في حقِّ الرجال».

ووجه الإجزاء أنَّ تحريم ذلك لا يختَصُّ (٢) الصلاة، فأشبه من صلَّى وهو حامل ثوبًا مغصوبًا. ولأنَّ النهي عن الصلاة في المكان والثوب المغصوبين ليس لمعنًى في نفس الصلاة، كالصلاة مع الحدث والنجاسة، وإنما هو لمعنًى في غيرها، وهو ما فيه من ظلم الغير، والانتفاع بملكه بغير إذنه. وهذه جهة غير جهة العبادة، فيكون مطيعًا من حيث هو مصلٍّ، عاصيًا من حيث هو غاصب.

ووجه الأول: ما روت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من عمِل عملًا ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ» متفق عليه (٣). ومعنى «ردّ» أي مردود. وفي لفظ: «من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو مردود» رواه أحمد (٤). وهذه الصلاة ليس عليها أمر الله ورسوله، بل هي على غير أمر الله ورسوله. ولأنه منهيٌّ عن