شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الهجرة بأكثر من سنة. وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِر من أمر رسول الله ﷺ، لأنه يكون هو الناسخ للأول، إن كان بينهما تعارض.
الثالث: أنَّ حديث عبد الله بن عمرو وأبي هريرة قول مبين، وهو أتمُّ تحديدًا، وأصرحُ دلالةً من حكاية الفعل.
الرابع: أنها أكثر وأصحُّ من حديث جبريل.
الخامس: أن فيها زيادات (١) في وقت العصر والمغرب والفجر، وفي بعضها العشاء (٢). وقد وجب العمل بها في تلك المواضع لما ضامَّها (٣) من الدلائل، فكذلك ها هنا.
السادس: أنَّ الله تعالى قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]، وكذلك قوله: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤]، لكن إذا تغيَّر لون الشمس، فقد أخذت الشمس في التحوُّل والغروب، فيبقى ما قبل ذلك على عموم الآية.
السابع: أنَّ من الناس من يقول: لا يدخل وقتُ العصر حتى يصير ظلُّ كلِّ شيء مثلَيه (٤). فإن لم يكن فعلُها في ذلك الوقت هو الأفضلَ خروجًا من الخلاف، فلا أقلَّ من أن يكون جائزًا من غير كراهة.