شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
دُعِيَ، فامتنع، كما تقدَّم. قال الإمام أحمد (١): إذا قال: لا أصلِّي، فهو كافر. نصَّ (٢) على (٣) أنه لا يَرِث ولا يُورَث. ويكون حكمه حكم المرتدِّ في جميع أموره، بحيث لا يُغسَل ولا يصلَّى عليه ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، إلا أنه لا يسقط عنه شيءٌ من الصلوات في زمن الرِّدَّة (٤)، وإن أسقطناها عن المرتدِّ، لأنه إنما كفَر بتركها، فلو سقطت عنه لزال سببُ الكفر.
وإذا صلَّى بعد الامتناع عاد بذلك إلى الإسلام من الردَّة، وصحَّت صلاته. وإن كان الكافر الأصلي لا تصح صلاته قبل الشهادتين، لأن هذا كفرُه بترك فعلٍ، فإذا فعله عاد إلى الإسلام، كما أنَّ مَن كفرُه بترك الإقرار إذا أتى بالإقرار عاد إلى الإسلام.
فإن قيل: [٢٣٥/ب] فالمرتدُّ غير هذا، لا يصحُّ إسلامه حتى يأتي بالشهادتين، كيفما كانت ردَّته (٥).
قيل (٦): ذلك لأنه جاحد، فلا بدَّ أن يأتي بأصل كلمة الإقرار التي تتضمن جميع التصديق والاعتراف. وهذا معترفٌ، فيكفيه الفعل.