شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
السادس: أنَّ الله فرضها ليلة الإسراء، وأمر بها نبيَّه بلا توسُّطِ رسول ولا غيره.
السابع: أنه أوجبها على كلِّ حال، ولم يعذِر بها مريضًا ولا خائفًا ولا مسافرًا ولا منكسرًا به ولا غير ذلك، بل وقع التخفيف تارةً في شرائطها، وتارةً في عددها، وتارةً في أفعالها؛ ولم تسقط مع ثبات العقل قطُّ (١).
الثامن: أنه اشترط لها أكملَ الأحوال من الطهارة، والزينة باللباس، والاستقبال، مما لم يشترط في غيرها.
التاسع: أنه استعمل فيها جميع أعضاء الإنسان من القلب واللسان وسائر الجوارح، وليس ذلك لغيرها.
العاشر: أنه نهى أن يشتغل فيها بغيرها حتى باللحظة (٢) واللفظة والفكرة.
الحادي عشر: أنها أولُ ما يجب من الأعمال، وآخرُ ما يسقط وجوبه.
الثاني عشر: أنها دين الله الذي يدين به أهل السماء (٣) والأرض، وهي مفتاح شرائع الأنبياء كلِّهم؛ فإنَّ كلَّ من دان اللهَ من العقلاء فإنَّ عليه الصلاة (٤). [٢٣٥/أ] ولم يُبعث نبيٌّ إلا بالصلاة، بخلاف الصوم والحجِّ والزكاة. ولهذا قال النبيُّ ﷺ لما اشترطوا أن لا يُجَبُّوا (٥)، يعني: لا يركعوا: