Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٥

فلَعمري إنه (١) مبالغة وتغليظ! لكن على الوجه المحدود من غير مجازفة ولا مجاوزة. ومن اعتقد أنَّ رسول الله ﷺ يمدح عملًا على سبيل الترغيب, أو يذمُّه على سبيل الترهيب, بمجاوزة في وصفه (٢) , وزيادة في نعته= فقد قال قولًا عظيمًا, وجاء شيئًا إدًّا (٣)، بل قد كفر بالله ورسوله إن فهم مضمونَ كلامه وأصرَّ عليه. ولهذا لما نهت قريش عبد الله بن عمرو (٤) أن يكتب ما يسمع من النبي ﷺ في الغضب (٥) توهُّمًا أنه قد يقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا= قال: «اكتُبْ, والذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حقٌّ» (٦). كيف وهو ﷺ لا ينطِق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يُوحَى.

نعم، هو ﷺ يرغِّب في الشيء بذكر أحسن صفاته من غير مجاوزة حدِّه، ويذمُّ الفعل القبيح ببيان أقبح صفاته من غير مجاوزة أيضًا. إنما يجوز أن يُظَنَّ المبالغة الزائدة عن الحدِّ بسائر الناس الذين لا يحفظون (٧) في (٨) منطقهم ولا يُعصَمون في كلامهم، لاسيما الشعراء ونحوهم. ولهذا زجر الإمامُ أحمد عن تأويل أحاديث الوعيد حيث تأولها المرجئةُ على أشياءَ