شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولا يجوز أن يقال: إقامة الصلاة هنا، المراد به: التزامها، فإن تخليتهم بعد الالتزام وقبل الفعل واجبة. لأنَّا نقول: المراد به التزامها وفعلها، لأن إقامة الصلاة وإيتاء (١) الزكاة حقيقة الفعل، والالتزام إنما يراد له فإذا التزموا ذلك خليناهم تخلية مراعاة، فإن وفَوا بما التزموا، وإلا أخذناهم وقتلناهم. وإنما خلَّيناهم بنفس الالتزام لأنه أول أسباب الفعل، كما يُخلَّى من أراد الوضوء والطهارة؛ فإن تمَّ (٢) الفعلُ وإلا أُخِذوا (٣). [٢٢٣/أ] وحتى لو قيل: فإن فعلوا الصلاة فخَلُّوا سبيلَهم، وإن لم يفعلوها فاقتلوهم؛ ثم قالوا (٤): نحن نفعل (٥) لوجَبَ (٦) تخلية سبيلهم، كما في آية الجزية فإنه مدَّ قتالهم إلى حين الإعطاء. فإذا التزموا الإعطاء فهو أول الأسباب بمنزلة الشروع في الفعل، فإن حقَّقوا ذلك وإلَّا قتلناهم.
ولأنه لو كان المراد مجرد الالتزام وإن عَرِي (٧) عن الفعل لم يكن بين الصلاة والزكاة وغيرهما فرق؛ إذ من لم يلتزم جميعَ شرائع (٨) الإسلام فإنه