شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
السبب المانع من القبول (١) لكان فيها ثواب. ولهذا قلنا: إذا أتى قبل الردَّة ما يوجب الحدَّ من زنى أو سرقة أو غيرهما (٢)، فإنه يقام عليه الحدُّ بعد الإسلام الثاني، نصَّ عليه؛ بخلاف من أقيم عليه الحدُّ قبل الردَّة، فإنه لا يقام عليه الحدُّ ثانيةً.
وأيضًا (٣) فلو فرضنا أن لا فائدة أصلًا فيما فعله قبل الردَّة، فإنما ذاك (٤) فيما يفعله دون ما وجب (٥) عليه ولم يفعله؛ فإنه الآن قادر على فعله على وجهٍ يفيده (٦)، فيجب عليه، كما يجب عليه (٧) قضاء الحقوق التي كانت واجبةً قبل الردَّة. ويثاب على قضائها، وإن كان قد بطلت فائدةُ ما قضاه قبل الردَّة (٨).
وأما ما بعد الردة (٩)، فإنه لم يخاطَب به ابتداءً، وإنما يخاطب أولًا بالإسلام، فلا يجب قضاؤه كالكافر الأصلي؛ فإنَّ الموجِبَ للسقوط في أحدهما موجودٌ في الآخر. وقد ارتدَّ جماعة في زمن النبي ﷺ وأبي بكر،