Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٩

تقتضيه الردَّة من شتم أو سبٍّ أو شُربٍ (١) لم يُقَم عليه إذا أسلم.

ولأنَّ الكافر (٢) الحربيَّ لو تقرَّب إلى الله بأشياء، ثم خُتِم له بالإسلام، لكانت محسوبةً له، بدليل ما روى حكيم بن حِزام قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيت أمورًا كنتُ أتحنَّث بها في الجاهلية من صدقة (٣) وعتاقة وصلة، هل فيها من أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: «أسلمتَ على ما سلَف لك مِن [٢١٤/أ] خيرٍ» متفق عليه (٤).

فإذا كان الكفرُ المقارِنُ (٥) للعمل لا يُحبِط إلا بشرط الموت عليه، فأن لا يحبطَه (٦) الكفر الطارئ إلا بشرط الموت أحرى وأولى، لأنَّ بقاءَ الشيء أولى (٧) من ابتدائه وحدوثه، والدفع أسهل من الرفع. ولهذا فإنَّ (٨) الردَّة والإحرام والعِدَّة تمنع ابتداء النكاح، دون دوامه. كيف وتلك الأعمال حين عُمِلت عُمِلت لله سبحانه، وقد غفَر الله ما كان بعدها من الكفر بالتوبة منه.