شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقد روى ابن شاهين (١) عن معاذ عن النبي ﷺ[٢٠٦/ب] قال: «إذا رأت الطهر فيما دون الأربعين صامَتْ وصلَّت. ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين».
وحديث أمِّ سلمة المتقدِّم ظاهر العموم في جميع النفساوات (٢)، لكن تصوم وتصلِّي بعد الطهر إجماعًا. ثم إن قيل: هو حرام، فلظاهر الآثار. وإن قيل: هو مكروه ــ وهو المشهور ــ فلأنَّ النقاء الخالص المُبيح لنفل (٣) العبادات وفرضها قد وُجِدَ، وإنما كُره خوفَ (٤) أن يصادفه الدم حين الوطء، أو خوفَ أن ترى الدم بعد الوطء؛ فإن من الناس من يجعل الجميع نفاسًا (٥)، فيكون قد وطئ نُفَساء، فإنَّ أكثر النفاس هو الغالب.
ومثل هذا ما لو انقطع دم الحائض المعتادة لدون العادة، فإنها تكون طاهرًا، تغتسل وتصلِّي وتصوم. وفي كراهية الوطء روايتان (٦) كهاتين الروايتين. والمنعُ في النفاس أشدُّ، لأن العادة في الجملة قد تتغيَّر وتزيد (٧)