شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وُجِد الأصلُ [مثل] (١) الهدي بعد الشروع في صوم التمتُّع (٢)، أو الرقبة بعد الشروع في صوم الكفارة. ولأنه لا يتمكن (٣) من الوضوء إلا بإبطال الصلاة، وذلك منهيٌّ عنه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. ونهى النبيُّ ﷺ الذي يخيَّل إليه الحدثُ في الصلاة أن يخرج منها إلا باستيقان الحدث (٤).
فعلى هذا، لو خرج منها لنجاسة أصابته أو غير ذلك لم يكن له أن يعيدها بذلك التيمُّم قولًا واحدًا. فإن لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لإزالة النجاسة أعاد التيمُّمَ، لأن الأول قد بطل بطلب الماء. ولو نوى الإقامةَ في الصلاة، ثم رأى الماء، لم تبطل الصلاة بناءً على جواز التيمُّم في الحضر وأنه لا إعادة عليه، قاله القاضي. فعلى هذا إن قلنا: لا يتيمَّم في الحضر أو يعيد، بطلت هنا، لأنها غير معتَدّ بها.
والأول (٥) أصحُّ، لقول النبي ﷺ: «الصعيدُ الطيِّبُ طَهورُ المسلم، وإن لم يجد الماء عشرَ سنين، فإذا وجدتَ الماء فأمِسَّه بشرتَك»، وقولِه ﵇ في الحديث: «وجُعِلت لنا تربتُها طهورًا إذا لم نجد الماء» (٦).