شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن يمينه وعن شماله، إلى حيث جرت عادة السُّفَّار (١) بالسعي إليه لطلب الماء والمرعى. هكذا قال بعض أصحابنا.
وقال القاضي (٢): لا يلزمه المشيُ في طلبه وعدولُه عن طريقه، لأنه ليس [١٥٤/ب] في تقدير ما يلزمه من المشي توقيفٌ يرجع إليه، وليس المِيل بأولى من الميلين. واحتجَّ إسحاق (٣) على ذلك بأن ابن عمر لم يكن يعدل إلى الماء، وهو منه [على] (٤) غَلْوةٍ (٥) أو غَلْوتَين. وحمل القاضي قول أحمد، وقد قيل له: وعلى كم يطلب الماء؟ فقال: إن لم يصرفه عن وجهٍ يريده (٦) الميلَ والميلَين. وإن اشتدَّ (٧) عليه الميلان والثلاثة فلا يطلبه (٨). وهذا في السائر. فأما النازل فلا تردُّد أنه يلزمه المشي في طلبه. وإذا رأى نَشَزًا (٩) أو حائطًا (١٠) قصد ذلك، وطلب الماء عنده، فإذا لم يجد الماء حينئذ ظهر عجزه.