Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٤٩

ثم لو سُلِّم (١) اختصاصُ الإبل دون غيرها من الأنعام بوصفٍ يُستحبُّ معه الوضوء بطلت (٢) جميعُ أدلَّتهم في المسألة من الجمع بينها وبين غيرها (٣)، ولم يبقَ حينئذ دليلٌ يُوجِب صرفَ الأمر عن الوجوب، ويقال: إن جاز أن يختصّ باستحباب الوضوء جاز أن يختصّ بوجوبه، وهو المعقول من الكلام، فلا وجه للعدول عنه.

[١١٠/أ] ثم الجواب عن جميع هذه الأسوِلة (٤) أنها احتمالات مرجوحة وتأويلات بعيدة، لا يجوز حملُ الكلام عليها إلا مع دليلٍ قويٍّ أقوى من تلك الدلالة، يوجب الصرف عن الظاهر والمصير إلى الباطن. وليس في عدم نقض (٥) الوضوء بلحوم الإبل دليلٌ يقارب تلك الدلالة، فضلًا عن أن يكون أقوى منها. وإنما هو استصحابُ حال وقياسٌ طرديٌّ يحسن اتباعهما (٦) عند عدم الدلالة بالكلية.

ولقد تعجَّب الإمام أحمد (٧) ممَّن (٨) يخالف هذا الحديث الصحيح الصريح (٩)، وينقض الوضوء بالقهقهة، مع أنها أبعد شيء عن العقول