شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (١).
والسفر المعتبر للمدّة هو السفر المبيح للقصر في قدره وإباحته. فإن كان دون مسافة القصر أو كان محرَّمًا مسح كالمقيم، جعلًا لوجود هذا السفر كعدمه. وقيل: في السفر المحرم لا يمسح أصلًا عقوبة له، لأن المسح في الأصل رخصة، فلا يُعان به على سفره. وهو ضعيف، فإنّ الرُّخَص التي لا تختص السفر يجوز للعاصي بسفرٍ فعلُها، كالفطر في المرض، والجمع بين الصلاتين له، وما أشبه ذلك.
وأول المدّة المعتبرة: من وقت الحدث بعد أن يلبس الخفَّ إلى مثل ذلك الوقت في أشهر الروايتين. وفي الأخرى: من حين المسح بعد الحدث إلى مثله، لظاهر قوله: يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن. فلو كان أوله الحدث لكان [٧٥/أ] المسح أقلَّ من ثلاث، وقد لا يمسح أصلًا إذا عدم الماء بعد الحدث ثلاثًا، وقال عمر: امسَحْ إلى مثل ساعتك التي مسحتَ فيها. رواه الخلال (٢).
ووجه الأول: أنه أمر في حديث صفوان أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام