شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وإنما يمكن ذلك للحاجّ. فعُلم أنهم مأمورون بهذا الذكر بمنى، وليس بمنى ذِكرٌ ينفرد به الحاجُّ (١) إلا ذكر الجمار، كما قال النبي (٢) ﷺ: «إنما جُعِل الطواف [بالبيت و] (٣) بين الصفا والمروة ورميُ الجمار لإقامة ذكر الله» (٤)، فعُلِم أن رمي الجمار شرع لإقامة ذكر الله المأمور به في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
وأيضًا فإنه قال: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، فعُلِم أنه من تعجَّل قبل اليومين لا يزول عنه الإثم، وإنما ذاك لأن بمنى فعلًا واجبًا، ولا فِعلَ بها إلا رمي الجمار، لأن المبيت أخفُّ منه، وإنما وجب تبعًا له.
وأيضًا فإنه أمر بالذكر في الأيام، وجعل التعجُّل (٥) فيها، فلا بدَّ من فعل واجبٍ في الأيام.
وأيضًا: فما روى .... (٦).