Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٦٥

رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾» متفق عليه (١).

وفي لفظ لمسلم (٢): «إنما أُنزِل هذا في أناسٍ من الأنصار كانوا إذا أهلُّوا أهلُّوا لمناةَ في الجاهلية، فلا يحلُّ لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة».

وفي لفظ له (٣): «إن الأنصار كانوا قبل أن يُسلموا هم وغسَّانُ [ق ٣٧٥] يُهِلُّون لمناةَ، فتحرَّجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنةً في آبائهم، من أحرمَ لمناةَ لم يطُفْ بين الصفا والمروة».

وقد روى الأزرقي (٤) عن ابن إسحاق أن عمرو بن لُحَيٍّ نصب بين الصفا والمروة (٥) صنمًا يقال له: نَهِيك مُجاوِدُ الريح، ونصب على المروة صنمًا يقال له: مُطعِم الطير، ونصب مناةَ على ساحل البحر مما يلي قُدَيدًا (٦)، وهي التي كانت الأزد وغَسَّانُ يحجُّونها ويعظِّمونها (٧)، فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى، لم يَحلِقوا إلا عند مناةَ، وكانوا يُهِلّون لها، ومن أهلَّ لها لم يطُفْ [بين] الصفا والمروة، لمكان الصنمين اللذين عليهما: نَهيك مُجاودِ الريح، ومُطعِم الطير، فكان هذا الحي من