شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولم يجئ توقيتٌ في (١) حديثٍ إلا حديث أسماء، رواه عبد الله التَّيْمي (٢) مولاها أنها نزلتْ ليلةَ جَمْعٍ عند المزدلفة، فقامت تُصلِّي، فصلَّتْ ساعةً، ثم قالت: يا بُنيَّ هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلَّتْ ساعةً، قالت: يا بُنيَّ هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحِلوا، فارتحلنا، ومضينا حتى رَمَت الجمرة، ثم رجعتْ فصلَّت الصبحَ في منزلها، فقلت لها: يا هَنْتَاه (٣)، ما أُرانا إلا قد غلَّسْنا، قالت: يا بُنيَّ، إن رسول الله ﷺ أذِنَ للظُّعُن. متفق عليه (٤).
فهذه أسماء قد روت الرخصةَ عن النبي ﷺ، وجعلَتْها موقَّتةً بمغيب القمر، إذ كانت هي التي قد (٥) روت الرخصة (٦)، وليس في الباب (٧) شيء موقَّت أبلغُ من هذا. وسائر الأحاديث لا تكاد تبلُغ هذا الوقت. وحديث أم سلمة لا يخالفه، فإن ستة أميال وسبعة أميال (٨) تُقطَع في أقلَّ من ثلاث ساعات بكثير، بل في قريب من ساعتين، فإذا قامتْ بعد مغيب القمر أدركَتِ الفجرَ بمكة إدراكًا حسنًا. وأما طوافها ... (٩).