شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقد قرَن النبي ﷺ بينه وبينها في نسق واحد.
قلنا: إزالة الشعور والأظفار، القصدُ بها إزالة ما يجتمع بسببها من العرق والوسخ والدرن، وإزالة الأوساخ ليست واجبة، وكذلك ما قُصِدت به. وأما قُلفة الذكر، فالمقصود بقطعها التطهير من النجاسة التي تحتقن فيها، ونجاسة البول تجب إزالتها، وعامَّة عذاب القبر منها، فلذلك وجب إزالة ما يوجب احتقانها واجتماعها. يؤيد ذلك أنّ المقطوع هنا من أصل الخلقة، وكذلك يُحشَر الخلق يوم القيامة غُرْلًا. فلولا أن إزالتها من الواجبات لما تكلف قطعه بخلاف الشعر والظفر. ولأن البول المحتقن في القلفة نجاسةٌ شُرِع زوالها، فكان واجبًا كسائر النجاسات. وكذلك قال ابن عباس: الأقلف لا يَقبل الله له صلاةً، ولا تؤكل ذبيحته ولا تُقبل شهادته (١).
وأما المرأة، ففيها روايتان. إحداهما: أن خفضها واجب كالرجل. والثانية: لا يجب، لأن ترك ختان [٧٠/ب] الرجل مظِنّة احتقان النجاسة بخلاف المرأة. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الختان سنّة للرجال، مكرُمة (٢) للنساء" رواه أحمد (٣).
يعني بالسنّة: الطريقة الشرعية.