Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٢٠٦

يحلَّ بشيء من الأشياء.

فأما حديث معاوية فحديث شاذٌّ، وقد طعن الناس فيه قديمًا وحديثًا كما أخبر قيس بن سعد (١)، فإنهم أنكروا أن يكون النبي ﷺ قصّر.

ويُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون أصله أن معاوية قصَّر من رأس النبي ﷺ في عمرة الجعرانة، فإنه في عمرة القضية لم يكن أسلم بعدُ.

والرواية الصحيحة المتصلة إنما فيها أنه قصَّر من رأس النبي ﷺ على المروة بمِشْقَصٍ، وكانت عمرة الجعرانة ليلًا، فانفرد معاوية بعلم هذا.

أما حجة الوداع فكان وقوفه على المروة ضُحًى، والناس كلهم حوله، ومثل هذا لا يجوز أن ينفرد بروايته الواحدُ، وكانت الجعرانة في ذي القعدة.

وأما الرواية التي فيها: «أنه قصَّر من رأسه في العشر» (٢) فرواية منقطعة؛ لأن عطاء لم يسمع من معاوية، ومراسيله ضعاف، ويُشبِه أن يكون الراوي لما سمع «عن معاوية أنه قصَّر من رأس النبي ﷺ بمِشْقَصٍ» اعتقد أنه كان (٣) في حجته، وقد عُلِم أن دخوله مكةَ كان في العشر، فحملَ هذا على هذا.

يوضِّح هذا أن ابن عباس احتجَّ على معاوية بروايته هذه في جواز العمرة في أشهر الحج، وهم قد كانوا يسمُّون كل معتمر في أشهر الحج متمتعًا، وإن لم يحج من عامه، ولهذا لما (٤) سئل سعد عن المتعة قال: «فعلناها