شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
معاوية: إني قصَّرتُ من رأس (١) رسول الله ﷺ عند المروة بمِشْقَصٍ، فقلت له: لا أعلم هذه إلا حجةً عليك.
وعن ابن عباس أيضًا قال: تمتَّع رسول الله ﷺ حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات، وعثمان حتى مات، وكان أول من نهى عنها معاوية، قال ابن عباس: فعجبتُ منه، وقد حدَّثني أنه قصَّر عن رسول الله ﷺ بمِشْقَصٍ. رواه أحمد والترمذي (٢)، وقال: «حديث حسن». وفيه ليث بن [أبي] سُليم.
وعن قيس بن سعد عن عطاء عن معاوية قال: أخذتُ من أطراف شعر رسول الله ﷺ بمِشْقَصٍ كان معي، بعدما طاف بالبيت وبالصفا والمروة في أيام العشر. قال قيس: والناس يُنكِرون هذا على معاوية. رواه النسائي (٣)، وروى أحمد (٤) نحوه.
وأيضًا فإن قضاء العمرة يقتضي الإحلال، وسَوْق الهدي يقتضي بقاء الإحرام، فحلَّ بالتقصير خاصةً توفيةً لحقِّ العمرة ولتتميَّزَ عن الحج، وبقي على إحرامه من سائر المحظورات لأجْلِ سَوْقِ الهدي، لا سيما والتقصير متردّد بين النسك المحض وبين استباحة المحظورات.