Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١٧٠

فكان أول الرمَل هذا، ولذلك لم يرمُلوا بين الركنين اليمانيين؛ لأن المشركين كانوا من ناحية الحِجْر عند قُعَيْقِعَان لم يكونوا يرون مَنْ بين الركنين.

وكان هذا في عمرة القضية، ثم اعتمر رسول الله ﷺ بعد ذلك عمرة الجِعرانة ومكةُ دار إسلام، ثم حجَّ حجة الوداع وقد نفى الله الشرك وأهله، ورمل من الحَجَر إلى الحجر، فكان هذا آخر الأمرين منه، فعُلِم أن الرمل صار سنةً.

عن ابن عباس قال: رملَ رسول الله ﷺ في حجَّته وفي عُمَرِه كلها، وأبو بكر وعمر والخلفاء. رواه أحمد (١)، وقد رواه أبو داود في «مراسيله» (٢) عن عطاء: أن رسول الله ﷺ سعى في عُمَرِه كلها بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ والخلفاء هَلُمَّ جرًّا يسعَون كذلك. قال: «وقد أُسنِد هذا الحديث، وهذا الصحيح» (٣).

وعن عمر أنه قال: «ما لنا وللرمَلِ؟ وإنما راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله». ثم قال: «شيء صنَعه (٤) رسول الله ﷺ فلا نحبُّ أن نتركه».