Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١٤٢

عليه (١).

ولأبي داود (٢): «دخل رسول الله ﷺ عامَ الفتح من كَدَاءٍ من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كُدًى» (٣).

وفي رواية للبخاري (٤): «أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح من كَدَاءٍ، وخرج من كُدًى من أعلى مكة».

وكذلك روى البخاري (٥) عن عروة بن الزبير قال: وأمر رسول الله ﷺ يومئذٍ ــ يعني يوم الفتح ــ خالد بن الوليد أن يدخل مكة (٦) من أعلى مكة من كَدَاء (٧)، ودخل النبي ﷺ من كُدًى.

ويُشبِه أن يكون ذلك ــ والله أعلم ــ لأن الثنية العليا التي تُشرِف على الأبطح والمقابر إذا دخل منها الإنسان فإنه يأتي من وجه البلد والكعبة، ويستقبلها استقبالًا من غير انحراف، بخلاف الذي يدخل من الناحية السفلى، فإنه يدخل من دُبُر البلد والكعبة. وإنما يخرج من الثنية السفلى لأنه يستدبر الكعبة والبلد، فاستُحِبَّ أن يكون ما يليه منها مؤخرها؛ لئلّا يستدبر وجهها، وليكون قد دخل من طريقٍ وخرج من أخرى، كالذاهب إلى العيد.