Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم ما روي أن من عاد متعمدا، لا جزاء عليه، وإنما ينتقم الله منه

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١١٩

ويؤيِّد ذلك ما روى عكرمة عن ابن عباس قال: إذا أصاب المحرمُ (١) ثم عاد، قيل له: اذهبْ فينتقم الله منك. رواه النجّاد (٢).

وقال ابن أبي عَروبة في «المناسك» (٣) عن قتادة: إنْ أصاب الصيدَ مرارًا خطأً حُكِم عليه، وإن أصابه متعمدًا حُكِم عليه مرّةً واحدةً، ومن عاد فينتقم الله منه. قال: ذُكِر لنا أن رجلًا عاد في عمدٍ، فبعث الله عليه نارًا فأكلتْه.

وأيضًا فإنه إذا تكرَّر منه القتل فقد تغلَّظ الذنب، ولحِقَ بالكبائر الغليظة، وتلك لا كفارة فيها، كقتل العمد والزنا واليمين الغموس ونحو ذلك، بخلاف أول مرة فإنه قد يُعذَر فيه (٤).

ووجه الأول: أن الله قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾، وهذا نهيٌ عن قتله في كل مرة؛ ثم قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾، وهذا يعمُّ جميعَ الصيد وجميعَ القتلاتِ على سبيل الجمع والبدل، كما يعمُّ جميعَ القاتلين، كما عمَّ قوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢].