Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٤٦

ومن أصحابنا من جعل هذا رواية ثالثة في المسألة؛ بأنّ (١) الإطعام لا يجزئ في جزاء الصيد بحال، هكذا ذكر (٢) أبو بكر؛ قال: وبراوية حنبل أقول.

وذلك لأن النبي ﷺ قضى في الضبع بكبش، وكذلك أصحابه من بعده أوجبوا في النعامة بدنة، وفي الظبي (٣) شاة، وفي الحمام شاة، وفي الأرنب عَنَاق (٤)، وفي اليربوع جَفْرة، ولم يُخيِّروا السائل بين الهدي وبين الإطعام والصيام، ولا يجوز تعيين خصلةٍ من خصالٍ خيَّر الله بينها. كما لو استفتى الحانثُ في يمين، فإنه لا يجوز أن يُفتى بالعتق عينًا، بل يذكر له الخصال الثلاث التي خيَّره الله بينها.

وعن مِقْسم عن ابن عباس رحمة الله عليهما في قوله ﷿: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ قال: إذا أصاب المحرم الصيد حُكِم عليه جزاؤه، فإن كان عنده جزاؤه (٥) ذبحَه وتصدَّق بلحمه، وإن لم يكن عنده قُوِّم جزاؤه دراهمَ، ثم قُوِّمتِ الدراهمُ طعامًا، فصام عن كل نصفِ صاعٍ يومًا، وإنما جُعل الطعام للصيام أنه (٦) إذا وجد الطعام وجد جزاء. رواه سعيد (٧).