شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
النبي ﷺ: "لو كنتَ مسحتَ عليه بيدك أجزأك" رواه ابن ماجه (١).
ولأن النبي ﷺ أمر الجنبَ إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة (٢) وكذلك الآكلَ (٣)، والمُجامعَ ثانيًا (٤). وكان أصحاب رسول الله ﷺ يتحدثون في المسجد إذا توضؤوا وهم جُنُب (٥). ولولا أن الجنابة تنقص بالوضوء لم يكن في ذلك فائدة، وإنما تنقص إذا صحَّ تبعيضها، وإذا صحّ تبعيضها صحّ تفريقها؛ بخلاف الوضوء، فإنه لا يصح تبعيضه في موضع واحد، بل لا يرتفع الحدث عن عضو حتى يرتفع عن [٥٩/أ] جميع الأعضاء. وقال ابن عباس فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة، وصلّى: إنه ينصرف، فيمضمض ويستنشق، ويعيد الصلاة. رواه سعيد في "سننه" (٦).
ولأن الموالاة تابعة للترتيب، والترتيب إنما يكون بين عضوين، وبدن الجنب كالعضو الواحد. ولأن تفريق الغسل يحتاج إليه كثيرًا، فإنه قد يكون أصلح للبدين، وقد ينسى فيه موضع لُمعة أو لُمعتين أو باطن شعره، وفي