شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ قال: نادى إبراهيم: يا أيها الناس أجيبوا ربكم. وفي رواية عنه: أن إبراهيم حين أُمِر أن يؤذِّن بالحج قام على المقام، فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، قالوا: لبيك لبيك، فمن حجّ اليوم فقد أجاب إبراهيم يومئذٍ في أصلاب آبائهم. رواهما أبو يعلى الموصلي بإسناد صحيح (١).
وعنه أيضًا قال: أُمِر إبراهيم أن يؤذِّن في الناس بالحج، فقام (٢) على المقام، فتطاول حتى صار كطول الجبل، فنادى: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، مرتين، فأجابوه من تحت التُّخوم السبع: لبيك أجبنا، لبيك أطعنا، فمن يحج إلى يوم القيامة فهو ممن استجاب له، فوقرتْ في قلب كل مسلم. رواه سفيان الثوري (٣) عن منصور وسلمة بن كُهيل عنه.
وعنه أيضًا قال: لما أُمر إبراهيم أن يؤذّن في الناس بالحج قام فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فأجابوه: لبيك اللهم لبيك. وفي رواية (٤): «لما أذَّن إبراهيم بالحج قال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، قال: فلبَّى كل رطْبٍ ويابس».
وقيل لعطاء: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ إبراهيم أو محمد؟