شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
مكة أمرنا أن نحلَّ ونجعلها عمرة، فكبُر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا، فقال: «يا أيها الناسُ، أحِلُّوا، فلولا الهدي الذي معي فعلتُ (١) كما فعلتم»، قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا ما يفعل الحلال، حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظَهْرٍ (٢)، أهللنا بالحج (٣).
[وفي رواية] (٤): قال: أهلّ النبي ﷺ هو وأصحابه بالحج (٥)، وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غير النبي ﷺ وطلحة، وقدم عليٌّ من اليمن ومعه هديٌ، فقال: أهللتُ بما أهلّ به النبي ﷺ، فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا، ويقصّروا، ويحلّوا، إلا من كان معه الهدي، قالوا: ننطلق إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يقطُر! فبلغ ذلك النبي (٦) ﷺ فقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أن معي الهديَ لأحللتُ»، وحاضت عائشة، فنسكت المناسكَ كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت، قالت: يا رسول الله، تنطلقون (٧) بحجة وعمرة وأنطلقُ بحج! فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة. وأن سُراقة (٨) بن مالك بن جُعْشُم لقي النبي ﷺ بالعقبة