Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٤٧

لأنه قد (١) روي عن عطاء من غير وجه فيمن أهلَّ بالحج قبل [ق ١٨٧] أشهره قال: يجعلها عمرة (٢). وفي رواية: اجعلْها عمرة، فإن الله تعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ ومذهبه: أن نفس الإحرام بالحج ينعقد عمرة، فالأظهر أن أحمد إنما قصد الأخذ بقول عطاء، فتكون هذه الرواية الثانية.

وذلك لأن (٣) الإحرام بعض الحج وجزء منه، وذلك (٤) أنه بدخوله فيه يُسمَّى حاجًّا أو معتمرًا، وأنه (٥) يلزم بالشروع فيه، وأن العمرة للشهر الذي يُهِلُّ فيه لا الشهر الذي يَحِلّ فيه، وأنه يجب عليه به السعي إلى الحج في الوقت الذي يدرك الوقوف، فلا يجوز له تفويت الحج، وإذا كان كذلك لم يجز فعله قبل وقت العبادة، كسائر الأبعاض وكنية الصلاة ونحوها.

ولأن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾، فخصَّ الفرض فيهن بالذكر، فعُلِم أن حكم ما عداه بخلافه.

ولأن هذا مخالف للسنة، وقد قال النبي ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» (٦).