شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
قال ابن المنذر (١): أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم.
قال بعض أصحابنا: يكره الإحرام قبل الميقات، وقال أكثرهم: لا يكره، وهو المنصوص عنه، قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يحرم قبل الميقات؟ قال: قد فعل ذلك قوم، وكأنه سهَّل فيه.
وقال في رواية صالح (٢): إن قوي على ذلك أرجو أن لا يكون به بأسٌ.
وذلك لأن النبي ﷺ حج حجة الوداع هو وعامة المسلمين (٣)، واعتمر عمرة الحديبية وعمرة القضاء هو وخلقٌ كثير من أصحابه ﵃، وفي كل ذلك يحرم هو والمسلمون من الميقات، ولم يندُبْ أحدًا إلى الإحرام قبل ذلك ولا رغَّب (٤) فيه، ولا فعله أحد على عهده، فلو كان ذلك أفضل لكان أولى الخلق بالفضائل أفضل الخلائق وخير القرون، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه وكانوا به أولى، وبفضلٍ لو كان فيه أحرى، ولندب رسول الله ﷺ إلى ذلك كما ندب إلى جميع الفضائل؛ إذ هو القائل: «ما تركتُ من شيء يُقرِّبكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به، ولا من شيء يُبعدكم عن النار إلا وقد نهيتُكم عنه» (٥).