شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أحدهما: أنه لا يعتدُّ بطوافه (١) وسعيه، بل يقع باطلًا، لأنه نسك، فكان من شرطه الجمعُ بين الحلّ والحرم كالحج.
ولأن الحلّ لو لم يجب إلا لأنه ميقات لكان (٢) من أنشأ العمرة دونه تُجزئه كمواقيت الحج، ولما أمر النبي ﷺ عائشة أن تخرج إلى الحلّ فتُهِلَّ بالعمرة= عُلِم أنه لا بدّ أن تكون العمرة من الحلّ.
فعلى هذا وجود الطواف وما بعده كعدمه لا يتحلّل بذلك، بل عليه أن يخرج إلى (٣) الحلّ ثم يطوف بعد ذلك، فإن قصَّر رأسه (٤) كان بمنزلة من قصَّر قبل الطواف فعليه دم، وإن وطئ لاعتقاده أنه تحلَّل كان كمن وطئ قبل الطواف، فيُفسِد بذلك عمرتَه وعليه دم الإفساد، وإتمامها بالخروج إلى الحل والطواف بعد ذلك، وقضاها بعد ذلك.
والثاني ــ وهو المشهور، وهو الذي ذكره أبو الخطاب (٥) وغيره ــ: أن العمرة صحيحة، وعليه دم لِما تركه من [ق ١٧٨] الإحرام من الميقات، لأن من ترك من نُسكه شيئا فعليه دم، ولأن (٦) أكثر ما فيه أنه ترك بعض الميقات، وهذا لا يُفسِد العمرة (٧)، وإنما يوجب الدم.