شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أترجو أن يُجزئ عنه؟ قال: نعم يجزئ عنه.
وهو بمنزلة من يُكري دوابَّه في هذا الوجه أو يتّجر فيه، فإنه حج واعتاض عن منفعة أخرى غير الحج، بل إن كان إنما يكري نفسه ليحج بذلك العوض فهو من المحسنين.
عن أبي أمامة التَّيمي (١) قال: كنت رجلًا أُكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أُكري في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون إنه ليس لك حج، فقال ابن عمر: أليس تُحرِم وتُلبّي وتطوف بالبيت وتُفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن لك حجًّا، جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله ﷺ (٢) فلم يجبه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، فأرسل إليه رسول الله ﷺ، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: «لك حج». رواه أحمد وأبو داود (٣).
وعن أبي السَّليل قال: قلت لابن عباس: إني رجل أُكري، وإن ناسًا يزعمون يقولون: إنما أنت خادم، إنما أنت أجير، قال: بلى (٤) لك حج حسن