شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
اختلافًا مشهورًا (١)، فقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة تسع، وقيل: سنة عشر، فالله أعلم متى فُرِض. غير أنه يجب أن يُعلم أنه إما (٢) فُرِض متأخرًا (٣)، أو فُرِض متقدمًا وكان هناك مانع عام يمنع من فعله، وإلا لما أطبق المسلمون على تركه وتأخيره.
الجواب الثاني: أن الأشبه ــ والله أعلم ــ أنه إنما فُرِض متأخرًا (٤)، يدل على ذلك وجوه:
أحدها: أن آية وجوب الحج التي (٥) أجمع المسلمون على دلالتها على وجوبه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقد قيل: إن هذه الآية إنما نزلت متأخرًا سنة تسع أو عشر، ويدل على ذلك أنها في سياق مخاطبة أهل الكتاب، وتقرير ملة إبراهيم، وتنزيهه من اليهودية والنصرانية، وصدرُ سورة آل عمران إنما أُنزِل (٦) لما جاء وفد نجران إلى النبي ﷺ، وناظروه في أمر عيسى ابن مريم ﵇، ووفد نجران إنما قدموا على النبي ﷺ بأخَرةٍ (٧).
وأما قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فإنه نزل عام