شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
عليه ينبغي أن يفعله، لا يؤخره ولا (١) يتأخر فعله عن حين إرادته، فإن هذه الإرادة هي التي يخرج بها من حيِّز الساهي والغافل، لا إرادة التخيير بين الفعل والترك؛ لقوله: «من أراد الجمعة فليغتسل» (٢).
وأيضًا (٣) فإن فعْلَ القضاء من الحج يجب على الفور، فإنه لو أفسد الحج أو فاته لزمه الحج من قابلٍ، بدليل قوله ﵇: «من كُسِر أو عَرِج فقد حلَّ، وعليه الحج من قابلٍ» (٤). وهذا لا خلاف فيه، فإذا كان القضاء يجب على الفور، فأن تجب حجة الإسلام الأداء بطريق الأولى والأحرى.
وأيضًا فإن تأخيره إلى العام الثاني تفويت له؛ لأن الحج ليس كغيره من العبادات يُفعل في كل وقت، وإنما يختص بيوم من السنة، فإذا أخَّره عن ذلك اليوم جاز أن يدرك العام الثاني، وجاز أن لا يدركه، وأن يموت، أو يفتقر، أو يمرض، أو يعجِز، أو يُحبَس، أو يُقطَع عليه الطريق، إلى غير ذلك